الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

426

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

المقصد الخامس الإسراء والمعراج المقصد الخامس : في تخصيصه - صلى اللّه عليه وسلم - بخصائص المعراج والإسراء ، وتعميمه بلطائف التكريم في حضرة التقريب بالمكالمة والمشاهدة والآيات الكبرى . اعلم - منحنى اللّه وإياك الترقي في معارج السعادات ، وأوصلنا به إليه في حظائر الكرامات - أن قصة الإسراء والمعراج من أشهر المعجزات ، وأظهر البراهين البينات ، وأقوى الحجج المحكمات ، وأصدق الأنباء ، وأعظم الآيات ، وأتم الدلالات الدالة على تخصيصه - صلى اللّه عليه وسلم - بعموم الكرامات . وقد اختلف العلماء في الإسراء هل هو إسراء واحد في ليلة واحدة ؟ يقظة أو مناما ؟ أو إسراءان كل واحد في ليلة ، مرة بروحه وبدنه يقظة ، ومرة مناما ، أو يقظة بروحه وجسده ؟ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثم مناما من المسجد الأقصى إلى العرش ، أو هي أربع إسراءات ؟ * احتج القائلون بأنه رؤيا منام - مع اتفاقهم أن رؤيا الأنبياء وحى - بقوله تعالى وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ « 1 » ، لأن الرؤيا مصدر الحلميّة ، وأما البصرية : فالرؤية بالتاء ، وقد أنكر ابن مالك والحريري وغيرهما - كما أفاده الشيخ بدر الدين الزركشي - ورود « الرؤيا » للبصرية ، ولحنوا المتنبي في قوله : ورؤياك أحلى في العيون من الغمض وأجيب : بأنه إنما قال « الرؤيا » لوقوع ذلك في الليل ، وسرعة تقضيه

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 60 .